محمد ثناء الله المظهري
43
التفسير المظهرى
ذوى نسب اى ذكورا ينسب إليهم وذوات صهر اى إناثا يصاهر بهن فهو كقوله تعالى وجعل منه الزّوجين الذّكر والأنثى وقيل جعله نسبا وصهرا اى ذا نسب « 1 » منسوب إلى الآباء ذكرا كان أو أنثى وذا مهربان يتزوج ذكرا أو أنثى وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً اى قادرا على ما يشاء حيث خلق من مادة واحدة بشرا إذا أعضاء مختلفة وطباع متباعدة وجعله قسمين متقابلين وربما يخلق من نطفة واحدة توأمين ذكرا وأنثى . وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ ان عبدوه عطف على الجملة السابقة أو حال بتقدير المبتدا يعنى وهم يعبدون ما لا ينفعهم وَلا يَضُرُّهُمْ ان هجروه وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً اى معينا للشيطان على ربه بالمعاصي وقيل معناه كان الكافر على ربه هيّنا ذليلا يقال جعلني ظهيرا اى ذليلا من ظهرت الشيء إذا جعلته خلف ظهرك ولم يلتفت اليه . وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً للمؤمنين بالجنة وَنَذِيراً للكافرين من النار جملة معترضة . قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ اى على تبليغ الرسالة بدل عليه قوله مبشّرا ونذيرا مِنْ أَجْرٍ حتى يشق عليكم اتباعى خوف الغرامة جملة مستأنفة الّا فعل مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا ليتقرب اليه ويطلب الزلفى عنده جعل طاعة الرسول في امتثال أوامر اللّه والانتهاء عن مناهيه اجرا على الرسالة من حيث إنه مقصود منه واستثناه من الاجر المنفي سؤاله قلعا لشبهة الطمع واظهار الغاية المشفقة حيث جعل ما ينفعهم اجرا لنفسه وافيا مرضيّا به مقصودا عليه . واشعارا بان طاعتهم يعود عليه بالثواب من حيث إنها بدلالته قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الدال على الخير كفاعله رواه البزار عن ابن مسعود والطبراني عن سهل بن سعد وعن أبي مسعود ورواه أحمد واصحب الكتب الستة والضياء بزيادة واللّه يحب إغاثة اللهفان عن بريدة وابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج عن انس نحوه وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها واجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شئ - رواه مسلم في حديث طويل عن جرير وقيل هذا استثناء منقطع ولكن من شاء ان يتّخذ إلى ربّه سبيلا بالإنفاق من ماله في سبيله فليتخذ يعنى لا أسألكم لنفسي اجرا ولكن لا منع من انفاق المال في سبيل اللّه وطلب مرضاته واتخاذ السبيل إلى جنته ولعل اللّه سبحانه دفعا لتهمة سؤال الاجر في الأمر بأداء الزكاة وغيرها من الصدقات حرّم الصدقات على نبيه وأهل بيته .
--> ( 1 ) وعن عبد اللّه بن المغيرة انه سئل عمر بن الخطاب عن نسب وصهر فقال أراكما لا وقد عرفتم النسب فاما الصهر فالأختان والصحابة - منه رح .